عبد الملك الجويني

532

نهاية المطلب في دراية المذهب

وإن قلنا : إنها مضروبة عليهم في تسع سنين ، فنضرب على العاقلة عند انقضاء كل سنة التُسع من كل دية ، فيجتمع الثلثُ وهو ثلاثة أتساع ثلاث ديات . 10783 - ومما لا يضر التنبيه له أنه لو قتل جماعةً في حالة واحدة مثلاً ، فالأمر على ما وصفناه ، فإن قتلهم على ترتيب في ثلاثة أيام مثلاً ، فإن أقررنا كلَّ نفسٍ بحكمها ، فدية كل نفس مضروبة على العاقلة في ثلاث سنين . وابتداء الأجل في كل ديةٍ من وقت اتفاق القتل . والجملةُ المُغنية أن كل نفس تعتبر على حالها ، وإن قلنا : إذا قتل النفوس زادت آجال الديات على ثلاث سنين ؛ فإن تفاوتت تواريخ القتل ، فقَتَلَ ثلاثَ أنفس في ثلاثة أيام ، كما صورنا ، فإذا انقضت سنة من القتل الأول ، التزم العاقلةُ من ديته ما يلتزمونه من تلك الدية ، لو وقع القتل في النفوس معاً ، ثم إذا تم الحول بمضيّ يومٍ آخر ، التزموا من الدية الثانية مثلَ ذلك ، فإذا مضى يوم آخر ، التزموا من الدية الثالثة ما التزموه من الأولى ، وهكذا إلى انقضاء الأجل [ الثالث ] ( 1 ) . 10784 - ولو قتل عبداً خطأ ، فقد اختلف القول في أن العاقلة هل تحمل قيمة العبد ؛ أحد القولين - أنها تحملها وهو الأقيس ؛ لأن نفس العبد بمثابة نفس الحر في القصاص والكفارة ، فلتكن بمثابة نفس الحر في كون بدلها معقولاً . والقول الثاني - أن العاقلة لا تحمل قيمة العبد ؛ فإنها بدلُ مال ، وهذا يقرب مأخذه من إيجابنا في أطراف العبد ما ينقص من قيمته ، وقد روى الفقهاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تحمل العاقلة عمداً ولا عبداً ولا اعترافاً " ( 2 ) وغالب

--> ( 1 ) في الأصل : " الزائد " . ( 2 ) حديث " لا تحمل العاقلة عبداً . . . " وارد بغير سياقة إمام الحرمين من حديث عمر مرفوعاً بلفظ : " العمد والعبد ، والصلح ، والاعتراف لا تعقله العاقلة " قال الحافظ : ( وهو منقطع وفي إسناده عبد الملك بن حسين وهو ضعيف . قال البيهقي : والمحفوظ أنه عن عامر الشعبي من قوله ، وروي أيضاً عن ابن عباس : لا تحمل العاقلة عمداً ولا صلحاً ولا اعترافاً ولا ما جنى المملوك " ا . ه‍ فتعليق إمام الحرمين الحكم على صحة الحديث في العبد له وجه . ( ر . الدارقطني : 3 / 177 ، البيهقي : 8 / 104 ، التلخيص : 4 / 61 ح 1950 ، وقد نقل كلام الإمام هنا ) .